76

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١] فقدم نفى المماثلة على الإثبات لأجل أن يرد الإثبات على قلب خال من توهم المماثلة ويكون الإثبات حينئذ على الوجه اللائق به تعالى، وأنه لا يماثل في صفاته، كما لا يماثل في ذاته، وكل ما وصف الله به نفسه ليس فيه احتمال للتمثيل، إذ لو أجزت احتمال التمثيل في كلامه سبحانه وكلام رسول الله ﷺ في صفات الله لأجزت احتمال الكفر في كلام الله سبحانه وكلام رسوله ﷺ لأن تمثيل صفات الله تعالى بصفات المخلوقين كفر لأنه تكذيب لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١]
وقوله " وأنا الدهر " أي مدبر الدهر ومصرفه كما قال الله تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) [آل عمران: ١٤٠] كما قال في هذا الحديث " أقلب الليل والنهار " والليل والنهار هو الدهر.
ولا يقال: بأن الله نفسه هو الدهر، ومن قال ذلك فقد جعل المخلوق خالقًا والمقَّلب مقلِّباَ
فإن قيل أليس المجاز ممنوعًا في كلام الله وكلام رسوله ﷺ وفي اللغة؟
أجيب:
بلى، ولكن الكلمة حقيقة في معناها الذي دل عليه السياق والقرائن، وهنا في الكلام محذوف تقديره " وأنا مقلب الدهر " لأنه فسره بقوله " أقلب الليل والنهار " ولأن العقل لا يمكن أن يجعل الخالق الفاعل هو المخلوق المفعول.
سئل الشيخ: هل الدهر من أسماء الله؟
فأجاب بقوله:
الدهر ليس من أسماء الله ﷾، ومن زعم ذلك فقد أخطأ وذلك لسببين:
السبب الأول: أن أسماءه ﷾ حسنى، أي بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله

1 / 85