وغير ذلك من معاني ربوبيته إن كانت المعية عامة لم تخص بشخص أو وصف كقوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ [الحديد: ٤] وقوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا﴾ [المجادلة: ٧] .
فإن خصت بشخص أو وصف اقتضت مع ذلك النصر والتأييد والتوفيق والتسديد.
- مثال المخصوصة بشخص: قوله تعالى لموسى وهارون: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦] وقوله عن النبي ﷺ: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ [التوبة: ٤٠] .
- ومثال المخصوصة بوصف: قوله تعالى: ﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٤٦] وأمثالها في القرآن كثيرة.
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية ص (١٠٣) من المجلد الخامس من مجموع الفتاوى لابن قاسم قال: ثم هذه المعية تختلف أحكامها بحسب الموارد فلما قال: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ [الحديد: ٤] إلى قوله: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ [الحديد: ٤] دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم شهيد عليكم مهيمن عالم بكم وهذا معنى قول السلف: إنه معهم بعلمه وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته قال: ولما قال النبي ﷺ لصاحبه في الغار: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ [التوبة: ٤٠] كان هذا أيضًا حقًا على ظاهره ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع والنصر والتأييد وكذلك قوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: ١٢٨] وكذلك قوله لموسى وهارون: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦] هنا المعية على ظاهرها وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد. ". = = = = = = = = = = = = = = = = = =