294

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

في الإسلام والذب عنه والعناية بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله ﷺ رواية ودراية والحرص على نفع المسلمين وهدايتهم ولكن هذا لا يستلزم عصمتهم من الخطأ فيما أخطئوا فيه ولا قبول قولهم في كل ما قالوه ولا يمنع من بيان خطئهم ورده لما في ذلك من بيان الحق وهداية الخلق.
ولا ننكر أيضًا أن لبعضهم قصدًا حسنًا فيما ذهب إليه وخفى عليه الحق فيه ولكن لا يكفي لقبول القول حسن قصد قائله بل لابد أن يكون موافقًا لشريعة الله ﷿ فإن كان مخالفًا لها وجب رده على قائله كائنًا من كان لقول النبي ﷺ: " من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد " (١)
ثم إن كان قائله معروفًا بالنصيحة والصدق في طلب الحق اعتذر عنه في هذه المخالفة وإلا عومل بما يستحقه بسوء قصده ومخالفته.
حكم أهل التأويل
فإن قال قائل: هل تكفرون أهل التأويل أو تفسقونهم؟ (٢)
قلنا: الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل هو إلى الله تعالى ورسوله ﷺ فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة فيجب التثبت فيه غاية التثبت فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه وبقاء عدالته حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي ولا يجوز التساهل في تكفيره أو تفسيقه لأن في ذلك محذورين عظيمين:
أحدهما: افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به

(١) رواه مسلم في المطبوع مع شرح النووي (١٢/١٦)، ورواه البخاري بلفظ من أحدث كما في نسخة الفتح (٥/٣٥٥) .
(٢) تراجع في هذه المسألة بعض الكتب المهمة المؤلفة فيها مثل منهج ابن تيمية في مسألة التكفير للمشعبي. = = = = = =

1 / 310