283

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

تعالى: " مرضت واستطعمتك واستسقيتك " بينه الله تعالى بنفسه حيث قال: " أما علمت أن عبدي فلانًا مرض وأنه استطعمك عبدي فلان واستسقاك عبدي فلان " وهو صريح في أن المراد به مرض عبد من عباد الله واستطعام عبد من عباد الله واستسقاء عبد من عباد الله (١) والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به وهو اعلم بمراده فإذا فسرنا المرض
المضاف إلى الله والاستطعام المضاف إليه والاستسقاء المضاف إليه بمرض العبد واستطعامه واستسقائه لم يكن في ذلك صرف للكلام عن ظاهره لأن ذلك تفسير المتكلم به فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداء وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولًا للترغيب والحث كقوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله﴾ [البقرة: ٢٤٥]
وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله ﷺ وإنما يحرفونها بشبه باطلة هم فيها متناقضون مضطربون إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله ولو كان ظاهرها ممتنعًا على الله - كما زعموا - لبينه الله ورسوله كما في هذا الحديث. ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعًا على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال،
ولنكتف بهذا القدر من الأمثلة لتكون نبراسًا لغيرها (٢) وإلا فالقاعدة

(١) قال شيخ الإسلام في التدمرية ص٧٣:
وهذا صريح في (أن) الله ﷾ لم يمرض ولم يجع ولكن مرض عبده وجاع عبده فجعل جوعه ومرضه مرضه مفسرًا ذلك بأنك (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده) فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل.
(٢) ... ونزيد مثالين على ما ذكر المؤلف كما ورد في كتاب موقف المتكلمين لسليمان الغصن (٢/٨٢١) .
١ - ... قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]

1 / 298