252

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلى غير ذلك مما تقتضيه ربوبيته وكمال سلطانه لا يحجبه عن خلقه شيء ومن كان هذا شأنه فهو مع خلقه حقيقة ولو كان فوقهم على عرشه حقيقة (١) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية ص (١٤٢) جـ ٣ من مجموع الفتاوى لابن قاسم في فصل الكلام على المعية قال: " وكل هذا الكلام الذي ذكره الله سبحانه من أنه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة"ا. هـ (٢)

(١) وقد سبق ان المعية في اللغة العربية لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان.
(٢) انظر شروح الواسطية على هذه الآية.
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
هل أحد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في أن المعية حقيقية تليق بالله ينزه فيها الباري عن أن يكون مختلطًا بالخلق أو حالًا في أمكنتهم؟ وعن الحديث القدسي " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ... "؟ وعن قول ابن القيم في الصواعق - مختصرها - " فهو قريب من المحسنين بذاته ورحمته " هل هو صحيح وهل سبقه أحد من ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أعلم أحدًا صرح بذلك لكن الذي يظهر أن الكلام فيها كغيرها من الصفات تفهم على حقيقتها مع تنزيه الله تعالى عما لا يليق به كما يفهم الاستواء والنزول وغيرهما ولهذا لم يتكلم الصحابة فيما أعلم بلفظ الذات في الاستواء والنزول أي لم يقولوا استوى على العرش بذاته أو ينزل إلى السماء الدنيا بذاته لأن ذلك مفهوم من اللفظ فإن الفعل أضيف إلى الله تعالى إما إلى الاسم الظاهر أو الضمير، فإذا أضيف إليه كان الأصل أن يراد به ذات الله - ﷿ - لكن لما حدث تحريف معنى الاستواء والنزول احتاجوا إلى توكيد الحقيقة بذكر الذات وكذلك لما حدث القول بالحلول وشَبَّه القائلون به بآيات المعية بَيَّن السلف بطلان تلبيسهم وأنه لا يراد بها أنه معهم بذاته مختلطًا بهم كما فهم أولئك الحلولية وأن المراد بها بيان إحاطته بالخلق علمًا وذكروا العلم لأنه أهم الصفات متعلقًا ولأنها جاءت في سياقه.
والمهم أن هذه المسألة كغيرها من مسائل الصفات تجرى على ظاهرها على ما يليق بالله - ﷿ - وما ورد عن السلف فإنه داخل في معناها لأنه من لوازمه واقتصروا عليه خوف المحذور وإلا فلا يخفى أن حقيقة المعية أوسع من العلم وأبلغ، ولظهور هذه المسألة وأنها لم تخرج عن نظائرها لم يكن فيها كلام عن الصحابة - ﵃ - اللهم إلا ما ذكر عن ابن عباس - ﵄ - ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره عنه، قال هو على العرش، وعلمه معهم، ثم اشتهر ذلك بين السلف حين انتشر تفسير الجهمية لها بالحلول. =

1 / 267