251

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

يقتضي في كل موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها وإن امتاز كل موضع بخاصية فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب ﷿ مختلطة بالخلق حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها " ا. هـ (١)
ويدل على أنه ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب ﷿ مختلطة بالخلق أن الله تعالى ذكرها في آية المجادلة بين ذكر عموم علمه في أول الآية وآخرها فقال: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾ [المجادلة: ٧] فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمه بعباده وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم لا أنه سبحانه مختلط بهم ولا أنه معهم في الأرض أما في آية الحديد فقد ذكرها الله تعالى مسبوقة بذكر استوائه على عرشه
وعموم علمه متلوة ببيان أنه بصير بما يعمل العباد فقال: ﴿هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير﴾ [الحديد: ٤] (٢)
فيكون ظاهر الآية أن مقتضى هذه المعية علمه بعباده وبصره بأعمالهم مع علوه عليهم واستوائه على عرشه لا أنه سبحانه مختلط بهم ولا أنه معهم في الأرض وإلا لكان آخر الآية مناقضًا لأولها الدال على علوه واستوائه على عرشه.
. فإذا تبين ذلك علمنا أن مقتضى كونه تعالى مع عباده أنه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر شؤونهم فيحيى ويميت ويغنى ويفقر ويؤتي

(١) انظر شرح الواسطية لزيد بن فياض ص٢٠٣.
(٢) . انظر فتح البيان لصديق حسن خان (١٣/٣٩٨) .

1 / 266