168

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

صفات كمال وهي من الله فمعطي الكمال أولى يسمى بقياس الأولوية وذلك أن القياس ثلاثة أنواع كما ذكر المؤلف في شرح الواسطية (١/٩٨): القياس ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قياس شمول، وقياس تمثيل، وقياس أولوية فهو ﷾ لا يقاس بخلقه قياس تمثيل ولا قياس شمول.
١ - قياس الشمول: هو ما يعرف عندنا بالعام الشامل لجميع أفراده بحيث يكون كل فرد منه داخلًا في مسمى ذلك اللفظ ومعناه فمثلًا إذا قلنا الحياة فإنه لا تقاس حياة الله تعالى بحياة الخلق لأن الكل يشمله اسم " حي ".
٢ - قياس تمثيل: بمعنى أن نجعل ما يثبت للخالق مثل ما يثبت للمخلوق.
٣ - قياس الأولوية: وهذا يقول العلماء أنه مستعمل في حق الله لقوله تعالى: " ولله المثل الأعلى﴾ [النحل: ٦٠] بمعنى كل صفة كمال فلله تعالى أعلاها السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة والحكمة وما أشبهها موجودة في المخلوقات لكن لله أعلاها وأكملها ولهذا أحيانًا نستدل بالدلالة العقلية من زاوية القياس بالأولى فمثلًا نقول: العلو صفة كمال في المخلوق فإذا كان صفة كمال في المخلوق فهو في الخالق من باب أولى وهذا دائمًا نجده في كلام العلماء.
إذًا: يمتنع القياس بين الله وبين الخلق للتباين بينهما وإذا كنا في الأحكام لا نقيس الواجب على الجائز أو الجائز على الواجب ففي باب الصفات بين الخالق والمخلوق من باب أولى. لو قال لك قائل: الله موجود والإنسان موجود وقال وجود الله كوجود الإنسان بالقياس فنقول لا يصح لأن وجود الخالق واجب ووجود الإنسان ممكن.
فلو قال: أقيس سمع الخالق على سمع المخلوق نقول: لا يمكن، سمع الخالق واجب لا يعتريه نقص وهو شامل لكل شيء وسمع الإنسان ممكن إذ يجوز أن يولد الإنسان أصم والمولود سميعًا يلحقه نقص السمع

1 / 178