161

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

عن إبراهيم وهو يحتج على أبيه ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا﴾ (١) [مريم: ٤٢]
وعلى قومه: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾ (٢)
[الأنبياء: ٦٦، ٦٧] ثم إنه قد ثبت بالحس (٣) والمشاهدة (٤) أن للمخلوقات صفات كمال

= والناقص الذي لا شيء له من أوصاف الكمال، وفي الآية تهكم بالمشركين الذين عبدوا من لا يحس ولا يشعر.
انظر تفسير السعدي (٣/٥٣)، تفسير الصابوني (٢/١٢٢)
وقال ابن القيم في النونية ص٩٠
والله عاب المشركين بأنهم ... عبدوا الحجارة في رضي الشيطان
ونعى عليهم كونها ليست ... بخالقة وليست ذات نطق بيان
فأبان أن الفعل والتكليم من ... أوثانهم لا شك مفقودان
ملاحظة: استدل شيخ الإسلام بهذه الآية على بطلان قول القرامطة في استدلالهم على مذهبهم بصحة سلب النقيضين وأنه لا يلزمهم التشبيه إلا إذا كان نفيهما عن محل قابل لهما أما الذي ليس بقابل لهما فلا يلزمهم ذلك فالجمادات التي ليس فيها إحساس لا يقال إنها حية ولا ميتة فأجاب شيخ الإسلام بأن العرب يصفون الجماد بالحياة والموت كما في قوله تعالى ﴿أموات غير أحياء﴾ وأن ما ذكروه هو اصطلاح للفلاسفة المشائين
انظر شرح التدمرية لفالح آل مهدي ص ٨٥ وشرح الشيخ ابن عثيمين المخطوط ص ٨٣.
وانظر تفسير المشائين في مناهج البحث عند مفكري الإسلام د. سامي النشار، والأجوبة المرضية ص ٨٤.
(١) ... أي لم تعبد أصنامًا ناقصة في ذاتها، وفي أفعالها فلا تسمع ولا تبصر ولا تملك لعابدها نفعًا ولا ضرًا بل لا تملك لأنفسها شيئًا فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلًا وشرعًا ودل تنبيهه وإشارته إلى الذي يجب ويحسن عبادة من له الكمال الذي لا ينال العبد نعمة إلا منه.
تفسير السعدي. (٣/٢٠٤)
(٢) في هذه الآية يوبخ إبراهيم ﵇ المشركين ويعلن لهم أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة لأنها لا تنفع ولا تضر
تفسير السعدي (٣/٢٨٨)، تفسير المراغي (١٧/٥٠)
(٣) ... الحس خمسة أشياء هي: السمع والبصر واللمس والشم والذوق
انظر حاشية النفحات للجاوي على شرح المحلي لورقات إمام الحرمين ص ٢٨
وقيل إن هناك حاسة سادسة تدرك بها عوارض النفس كالجوع والعطش والشبع والأصح ما عليه العامة وهو الخمس ذكر ذلك أبو البقاء الكفوي في الكليات ص٥٤
(٤) ... المشاهدة نوع من الحس وهذا من الإطناب بذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله =

1 / 171