القسم الثاني: إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلى بـ " ال " فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي ﷺ كنية أبي الحكم التي تكنى بها، لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ﷺ " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظًا بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع، لأن هذه التسمية تكون مطابقة تمامًا لأسماء الله ﷾ فإن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم.
الوجه الثاني: أن يتسمى بالاسم غير محلى بـ "ال" وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم، ومن أسماء بعض الصحابة حكيم بن حزام الذي قال له النبي ﵊: " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به.
لكن في مثل جبار لا ينبغي أن يتسمى به وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه قد يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وعلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها والله أعلم.
ما حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم؟
يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط ألا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء أصحابه الحكم وحكيم بن حزام، وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر وأما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي ﷺ غير اسم أبي الحكم الذي تكني به لكون قومه يتحاكمون إليه، وقال النبي ﷺ عن الله هو الحكم وإليه الحكم، ثم كناه بأكبر اولاده شريح وقال له " أنت أبو شرح " وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلًا لأسماء الله ﷾، لأن أسماء الله ﷿ ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على