لأبطلها تركه، وغايته أن يكون بعضًا من أبعاضها، بمنزلة فوات عضو من أعضاء العبد المعتق في الكفارة، فكيف إذا عدمت روحها، ولُبَّها، وصارت بمنزلة العبد الميِّت، فإذا لم يعتدّ بالعبد المقطوع اليد، يعتقه تقرّبًا لله تعالى في كفارة واجبة، فكيف يعتدّ بالعبد الميت ..؟؟ وذكر بأن حجج أصحاب هذا القول قويّة ظاهرة.
ولكنه ﵀ رجّح القول الثاني الذي لا يوجب الإعادة، وإنما يفُوت المصلِّي غير الخاشع الثواب بقدر ما فاته من الخشوع في صلاته، ويفوته ما يحصل من الدرجات العُلا في الآخرة، ومرافقة المقرّبين، كل هذا يفوته بفوات الحضور والخضوع، وذَكَر أن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحدًا، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، فإن أراد الإعادة لتحصل هذه الثمرات والفوائد فذاك إليه إن شاء أن يحصِّلها، وإن شاء أن يفوّتها على نفسه فوَّتها، ولا نلزمه بإعادتها ولا نعاقبه على تركها، ولا نرتب عليه أحكام تارك الصلاة، وهذا أرجح القولين (١).
وكلام ابن القيم ﵀ هنا مختص بحضور القلب وخشوعه في الصلاة، أما من نقر الصلاة، ولم يتم ركوعها، أو سجودها، أو ترك شيئًا من شروطها، أو أركانها، أو تعمّد ترك واجب من واجباتها، فلا شكّ أن الإعادة تجب عليه.
ومما يدل على عظم منزلة الخشوع في الصلاة: أن الله تعالى
(١) انظر: مدارج السالكين، ١/ ٥٢٥ - ٥٣٠.
1 / 49
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب