فإذا فعل المسلم ذلك حصل له الخشوع في صلاته بتوفيق الله تعالى.
السبب التاسع والأربعون: الاجتهاد في الدعاء في مواضعه في الصلاة:
الدعاء مناجاةٌ لله تعالى، فإذا اجتهد العبد في الدعاء، والتذلُّل لله فيه، والإلحاح، والطلب منه تعالى؛ فإن هذا مما يزيد العبد محبة لربِّه، وخشوعًا، وتذلُّلًا، ورغبة فيما عنده، ورهبة من عذابه، والدعاء في الحقيقة عبادة عظيمة لله تعالى؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة، قال ربّكم: «ادعوني أستجب لكم» (٢)، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من لم يسأل الله يغضب عليه» (٣).
وقد شرع الله تعالى الدعاء في الصلاة في مواضع ومواطن أثناء أداء المسلم للصلاة، ومن أعظم هذه المواضع:
الدعاء في السجود، فينبغي أن يجتهد المسلم في الدعاء في السجود؛ لقول النبي ﷺ: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» (٤)، وقوله ﷺ: «... وأما الركوع فعظموا فيه الربّ
(١) انظر تخريج هذه الأذكار في السبب الحادي والخمسين.
(٢) أبو داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، برقم ١٤٨١، والترمذي كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة البقرة، برقم ٢٩٥٩، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، برقم ٣٨٢٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٣/ ١٥٠، وفي صحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢٤. والآية رقم ٦٠ من سورة غافر.
(٣) الترمذي، كتاب الدعوات، باب من لم يسأل الله يغضب عليه، برقم ٣٣٧٣، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، برقم ٣٨٢٧، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي،
٣/ ١٢٨٣، وفي صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٣٥٤.
(٤) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم ٤٨٢.
1 / 352
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب