غيره من الألوان، وبعد التنقية قال: «اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد»، وفي لفظ: «اللهم اغسلني من خطاياي: بالثلج، والماء، والبرد» أي طهرني من خطاياي بأنواع مغفرتك التي هي تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأوساخ، وذكر أنواع المطهِّرات المُنَزَّلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يتخلص من الذنوب إلا بها، فبان أن المراد بالمباعدة أي: أن لا أفعل الخطايا، ثم إن فعلتها فنقني منها، ثم أزل آثارها بزيادة التطهير بالماء والثلج والبرد، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات، ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه (١).
«الحمد» هو الوصف بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم، والألف واللام في «الحمد» لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى.
«طيبًا» أي: خالصًا لوجهه تعالى. «مباركا فيه» أي: كثير الخير،
(١) انظر: المنهل العذب، ٥/ ١٩٤، ١٩٥.
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم ٦٠٠، ولفظه: عن أنس ﵁ أن رجلًا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس، فقال: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه» فقال رسول الله ﷺ: «.. لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها» مسلم، برقم ٦٠٠ ..
1 / 276
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب