٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ، إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة (٢) قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! أرأيتَ سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعِدْ بيني وبين خَطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من خَطايايَ كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهم اغْسلْني من خَطايايَ بالثلج والماء والبَرَدِ» (٣).
قوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب»: المباعدة بين المشرق والمغرب هي غاية ما يبالغ فيه الناس، والغرض من هذا التشبيه امتناع الاقتراب من الذنوب كامتناع اقتراب المشرق من المغرب، والمعنى: باعد بيني وبين فعل الخطايا بحيث لا أفعلها، وباعد بيني وبين عقوبتها إن فعلتها.
قوله: «اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» المراد الخطايا والذنوب التي فعلها فينقَّى منها، وهذا التشبيه لقوَّة التَّنقية، أي: اللهم طهرني من خطاياي طهارة كاملة، وأزلها عني كما يُطهَّر الثوب الأبيض من الوسخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النقاء فيه أشد وأكمل لصفائه، بخلاف
(٢) هنيَّة: أي وقت لطيف قصير، أو ساعة لطيفة. فتح الباري لابن حجر، مقدمة فتح الباري، ص٢٠٢.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم ٧٤٣، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم ٥٩٨.
1 / 275
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب