ولا ينقضي الدهر حتى يأتي الله بخاتم الأولياء، وهو القائم بالحجة. فيكون مقامه أقرب المقامات، وحظه منه الفردية. فلم يخفف هذا على من فتح الله له في علم الغيب والمقادير والحظوظ ومقام الأنبياء، عليهم السلام!
وإنما يكبر قول هذا، على من عمي بصره عن هذا، وانطبقت عليه حجبه بالشهوات. وكيف يأمل درس هذا من لم يسقط عن قلبه حب الجاه وأحوال العزة ولذة الرياسة وخوف سقوط المنزلة عن القلوب، ولم يرفع باله عن نفسه، ولم يتخل عن مشيئاته وإرادته؟ هيهات ! هذه عقبة لا يقطعها إلا من أخذ الله، عز وجل، بيده فولي شأنه حتى صيره من وراء ظهره ثم مكن له بين يديه بجوده وجلاله وكرمه.
حدثنا المؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: ((لم يفضل أبو بكر الناس بكثرة صومه ولا صلاته، إنما فضلكم بشيء كان في قلبه)). وحدثنا الحسن بن سوار عن المبارك بن فضالة عن الحسن. قال: ((لم يغلب عمر الناس بالعمل، إنما غلبهم بالزهد والصبر)). حدثنا عبد الله ابن عاصم، حدثنا الجماني حدثنا صالح المزني عن أبي سعد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة وإنما دخلوا الجنة بسلامة الصدور وسخاء الأنفس وحسن الخلق والرحمة لجميع المسلمين)).
Page 91
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين