والآخرون عطف الله تعالى عليهم، فقذف النور في قلوبهم: فانفلق الحجاب، وانكشف الغطاء. وهو قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الفلق}. فشرح صدورهم، فهم على نور من ربهم. فنفى هذا كله من صدورهم، وطهرهم وصفى قلوبهم. فصدورهم ممتلئة من عظمة الله وجلاله. واطمأنوا إليه ووثقوا به في كل حال. ودقت أحوال الدنيا عندهم واكتساب مشيئات النفس. فأنى يلتفتون إلى الزمان وأهله؟ وماذا تضرهم الفتن وسوء الزمان؟ وإنما تقوم الأرض بهم، وهم غياث أهلها!
وقد وصف الله تعالى، في كتابه شأن الفيء. فذكر المهاجرين، فشهد لهم، ووصفهم بصدق الإيمان. فقال: {أولئك هم الصادقون} وذكر الذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم (الأنصار) ووصفهم بالإيثار على أنفسهم، وبالبراءة من الشح والحسد. ثم قال: {والذين جاءوا من بعدهم} فكل من جاء على سبيلهم، من بعدهم إلى انقراض الدنيا - فهم المذكورون بالمجيء. وقد جعل الله أيديهم في الفيء شرعا سواء. والفيء طعمة أكرم الله به هذه الأمة، دون الأمم.
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين
اتبعوهم بإحسان، بما أوجب الله لهم من الرضى، فجعلهم في الرضى عنهم شرعا واحدا. أو ما جاءنا عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ((أن أهل الجنة ليرون أهل الغرف كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء فلا نبلغها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولئك رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين؟
(الفصل التاسع والعشرون) (الأعمال والدرجات)
قال له قائل: فهل يجوز أن يكون في هذا الزمان من يوازي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؟
Page 87
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين