وصنف منهم أهل اليقين، يعبدون الله على وفاة التوحيد، عن كشف الغطاء وقطع الأسباب واللوذان فيها؛ غير ملتفتين إلى إقبال الزمان وإدباره، ولا يضرهم إدباره. وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن لله عبادا يغذوهم برحمته: يحييهم في عافية ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية تمر بهم الفتن كقطع الليل المظلم لا تضرهم)). وقوله صلى الله عليه وسلم : ((تكون في أمتي فتن؛ لا ينجز منها إلا من أحياه الله تعالى بالعلم)) يعني: العلم بالله، فيما يروي. - وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يزال من أمتي أربعون صديقا، كلما مات منهم رجل، أبدل الله تعالى مكانه آخر. منهم ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم وقوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة)) وهم أهل اليقين، وحدوا الله قلبا وقولا وفعلا؛ وذلك بشرح الصدور، والنور الذي من الله، عز وجل، عليهم. كما قال تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه}.
قال له قائل: صف لنا هذين الصنفين، بصفة وجيزة.
قال (الشيخ): أما الصنف الأول، فإنهم عرفوا الله تعالى معرفة توحيد، واعترفوا له باللسان، وقبلوا العبودية. ثم جاءت الشهوات فغلبت على القلوب، فوقعوا في التخليط، فسقم القلب بما فيه من الإيمان. فلم تطمأن نفوسهم في شأن الرزق، ولم تنشرح صدورهم لتدبير الله تعالى في الأحوال. فهم على حفظ الجوارح حتى تستقيم لهم تقواهم؛ ويؤدون الفرائض فهذا دأبهم. وفيء صدورهم عجائب من دواهي النفس: مثل الرغبة والرهبة والحق والغل والحسد وحب النساء والعز والرياسة والتجبر وطول الأمل والاقتدار في الأمور.
Page 86
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين