877

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

وجاء عن الإباضية: "الوقف لا يجوز بيعه، ولا يجوز شراؤه، ولو لمن أراد أن يجعله وقفًا" (^١)، وجاء عنهم أيضًا: "ولا يباع ما وقف أبدًا ولو كان يهلك" (^٢).
وجاء عن الظاهرية قول ابن حزم: "مسألة: ومن حبس وشرط أن يباع إن احتيج صح الحبس - لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى الله تعالى - وبطل الشرط؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وهما فعلان متغايران، إلا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس إلا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس شيئًا؛ لأن كل حبس لم ينعقد إلا على باطل فلم ينعقد أصلًا وبالله تعالى التوفيق" (^٣).
وعلَّل الفقهاء قولهم بمنع بيع العين الموقوفة عملًا بظاهر قوله ﷺ: "لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبَ، وَلَا يُورَثَ" (^٤)، واحتجوا أيضًا بعمل الصحابة، وقالوا: إن هذا "قول أكثر أهل العلم، منهم عمر، وعلي، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، ﵁ " (^٥).
وعلَّلوا المنع ببقاء أوقاف السلف على حالها مما يدل على منع بيعها (^٦)، ويعللون قولهم بالمنع بما ضبطوه من القواعد الكلية للوقف من أنه: "يمتنع كل ما غير الوقف بالكلية من اسمه الذي كان عليه حال الوقف، بخلاف ما يبقى الاسم معه، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله" (^٧).

(^١) خلاصة الوسائل، عيسى بن صالح الحارثي، ٤/ ٧٥.
(^٢) المرجع السابق، ٤/ ٧٥ وما بعدها.
(^٣) المحلى، ابن حزم، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الجيل ودار الآفاق الجديدة، ٩/ ١٨٣.
(^٤) الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، باب في الوقف، ٣/ ٦٥٩، قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك".
(^٥) المغني، ابن قدامة، ٢/ ٥٨٠.
(^٦) حاشية الصاوي، ٤/ ٣٠.
(^٧) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي، ٥/ ٣٩٠.

2 / 442

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya | Usul