855

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

وجاء عن الحنابلة في تقييدهم لشروط الزكاة: "الرابع: تمام الملك؛ فلا زكاة في دَيْن الكتابة ولا في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معيَّن كالمساكين أو على مسجد ورباط .. ونحوهما" (^١).
والقول بعدم إخراج الزكاة من الأعيان الوقفية الزكوية منقول عن بعض التابعين، إذ جاء عن طاوس ومكحول قولهما: "لا زكاة فيما حُبس على مسجد، وهذا هو القياس؛ لأنه إن قدَّر أنه باقٍ على ملك المحبس لم تجب فيه زكاة؛ لأن الميت غير مخاطب بالزكاة" (^٢).
وجاء عن الإمامية: "لا زكاة في المال الموقوف لعدم تمكنه من التصرُّف بأنواعه ولعدم اختصاص أحد به" (^٣).
وعند الزيدية: أنه يصحُّ عن الزكاة والعشر لتجويزه صرف سهم منها في عمارة المساجد ونحوها، وقيل: لا يصح؛ لاعتبار التمليك في المصرف فيها، والراجح: أن ذلك في غير سبيل الله (^٤).
القول الثاني: عدم ثبوت الزكاة في الأعيان الموقوفة الزكوية مطلقًا:
وإليه ذهب فقهاء الحنفية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية، ومنه لا يتعيَّن على ناظر الوقف إخراجها.
فجاء عن الحنفية: "وأما الشرائط التي ترجع إلى المال: فمنها الملك، فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك، وهذا؛ لأن في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصوره" (^٥).

(^١) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، شرف الدِّين أَبُو النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي الْمَقْدِسِي الصّالحي، تحقيق: عبد اللطيف مُحَمَّد موسى السبكي، دار المعرفة بيروت، د. ت، ١/ ٢٤٣.
(^٢) التاج والإكليل لمختصر خليل، المَوّاق، ٢/ ٣٣٢.
(^٣) تذكرة الفقهاء، الحلي، ٥/ ٢٥، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، الحلي، تحقيق: آية الله جعفر السبحاني، مؤسسة الإمام الصادق، إيران، ط ١، ١٤٢٠ هـ، ٣/ ٣٠٨.
(^٤) انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، المهدي لدين الله أحمد بن يَحْيَى المرتضى، ٥/ ١٥٤.
(^٥) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدِّين الكاساني، دار الكتاب العربي، ١٩٨٣ م، بيروت، ٢/ ٩.

2 / 420