787

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

محمد بن الحسن (^١)، وهو قول عند الإمامية (^٢).
سبب الخلاف:
يرجع سبب اختلاف الفقهاء إلى من له التصرُّف والملك في الشيء الموقوف، فإن قيل: إن الملك في الموقوف للواقف أو للموقوف عليه؛ كان لكلٍّ النظر، وإن قيل: لله تعالى؛ كان النظر للقاضي (^٣).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: القائلون بأن ولاية النظر إلى الواقف مدة حياته وإن لم يشترطها، فإن مات الواقف كانت الولاية لوصية بالشرط، فإن مات كانت الولاية للقاضي.
السنة والمعقول:
١ - السنة: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ" (^٤).
وجه الدلالة:
دلَّ الحديث من وجه على أن الموقوف يزول عن ملك الواقف، ولا يدخل في ملك الموقوف عليه، لكنه ينتفع بغلته بالتصدق عليه (^٥).
وعلَّق الكساني وغيره على الحديث؛ فقالوا: الوقف حبس الأصل وتصدُّق بالفرع، والحبس لا يوجب ملك المحبوس كالرهن، والعين وإن زالت بالوقف عن ملك الواقف حقيقة، فهي باقية على ملكه حكمًا؛ لقوله ﷺ: "إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ" (^٦).

(^١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين بن إبراهيم بن نجيم، ٥/ ٢٥١.
(^٢) انظر: مستند القضاء الجعفري، السيد عبد الله فحص، ٥٠٠.
(^٣) انظر: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين، عثمان الدمياطي البكري، ٣/ ١٨٥، وحاشية البجيرمي، ٣/ ٢١٤.
(^٤) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، حديث رقم ٣٠٨٤.
(^٥) انظر: نيل الأوطار، الشوكاني، ٦/ ٢٧.
(^٦) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر الكاساني، ٦/ ٢٢٠ - ٢٢١، ولسان الحكام في معرفة الأحكام، ابن الشحنة، ١/ ٢٩٩.

2 / 352