636

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

والحنابلة (^١)، ومقتضى قول ابن حزم الظاهريّ (^٢)، ومذهب الإمامية (^٣).
أدلة هذا القول:
ذكر القائلون بعدم جواز تأقيت الوقف جملة من الحجج العقلية؛ تسند ما ذهبوا إليه، ومن ذلك:
- أن الوقف في أصله يعدّ إخراجًا دائمًا للمال على وجه القربة، فلم يجز تحديد زمنه بمدة؛ لأن المقصود من شرعية الوقف هو التصدق الدائم، وذلك مقتضي كينونة إنشائه على سبيل التأبيد لا التأقيت (^٤).
- حقيقة الوقف إزالةُ الملك لا إلى حدٍّ؛ فلا يحتمل التوقيت؛ كالإعتاق، وجعل الدار مسجدا (^٥).
- القول بتأبيد الوقف وعدم جواز تأقيته، يناسب الاستثمار؛ لأنه يمثل استقرارًا اللعين ويمكن من استغلالها إلى أقصى الحدود المتاحة (^٦).
إن الأحاديث الواردة في الوقف يظهر منها إرادة التأبيد؛ مثل قوله ﷺ: "حَبِّس الأصل، وسَبِّل الثمرة" (^٧) ويمكن أن يجاب عنه بأن هذه الأحاديث ليست نصًا في ذلك، كما أنها لا تدل على منع التأقيت.

(^١) انظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، ٢/ ٣٨٣، وكشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، ١٤/ ٣٧٨، والإنصاف، المرداوي، ٧/ ٥٦.
(^٢) انظر: المحلى بالآثار، ابن حزم، ١٠/ ١٣٧ - ١٧٥.
(^٣) انظر: شرائع الإسلام، الحلي، ٢/ ٤٤٩.
(^٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين،٣/ ٣٩٤ و٣٩٨، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، ٤/ ٨٧ و٨٩، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، الشربيني،٢/ ٣٨٣ - ٣٨٥، وكشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي،٤/ ٢٦٩ و٢٧٧ ومابعدها، والمغني، ابن قدامة،٥/ ٥٥٢ و٥٧٠ و٥٧٢.
(^٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني،٦/ ٢٢٠.
(^٦) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ١٢/ ٢٨.
(^٧) رواه الشافعي في الأم،٥/ ١٠٨ وغيره، وقال ابن الملقن في البدر المنير،٧/ ٩٩: (حديث صحيح)، ورواه النسائي، وقال الألباني في صحيح النسائي ٣٦٠٦: (صحيح).

2 / 198