Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
وكذلك شروطه الخاصة بتصرف الناظر في الوقف من حيث الاستعمال والاستغلال، ومن حيث التصرف في ريع الوقف (^١)، ومن حيث إصدار القرارات التي تصدر منه، حيث اتفق الفقهاء على أنه يتبع شروط الواقف في النظر إلى الوقف ما دام الشرط صحيحًا، لأن الخليفة الثاني عمر ﵁ جعل وقفه إلى ابنته حفصة تليه ما عاشت، ثم إلى ذوي الرأي من أهلها (^٢)، قال ابن قدامة: "ولأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف، فكذلك الناظر فيه" (^٣).
١ - اشتراط النظارة للواقف نفسه:
اختلف الفقهاء في جواز اشتراط الواقف النظارة لنفسه على قولين:
القول الأول: لجمهور الفقهاء؛ الحنفية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦)، والزيدية (^٧)، والإمامية (^٨) وهو أنه يجوز للواقف أن يشترط النظارة لنفسه ويكون عند اشتراطها ناظرًا على الوقف.
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
١ - بفعل الصحابة ﵁؛ حيث كانوا يتولون النظارة على أوقافهم. قال الشافعي: "أخبرني غير واحد من آل عمر، وآل علي؛ أن عمر ولِيَ صدقته حتى مات،
(^١) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٣/ ٣٨٤، وفتح القدير، ابن الهمام، ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، ٤/ ٨٨، ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، الشربيني، ٢/ ٣٩٣، والمغني، ابن قدامة، ٥/ ٦٤٦.
(^٢) السنن الكبرى، البيهقي، ٦/ ١٦١.
(^٣) المغني، ابن قدامة، ٥/ ٦٤٦ - ٦٤٧.
(^٤) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني أبو الحسن برهان الدين، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ٥/ ٤٤٢.
(^٥) انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، ٥/ ٣٩٧.
(^٦) انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، ٤/ ٢٦٥.
(^٧) انظر: البحر الزخار، البزار، ٤/ ١٦٥.
(^٨) انظر: مفتاح الكرامة، العاملي، ٩/ ٤٠.
2 / 176