559

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

لكنه يشمل العقود التي ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، وذلك لأن اسم الشرط يقع عليها.
وقد استدلوا أيضًا بقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^١)، ولا شك أن إحداث عقد أو شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ؛ هو عمل ليس عليه أمر الرسول ﷺ؛ فيكون مردودًا باطلًا.
وقد استدل القائلون بأن الأصل في الشروط الإباحة بمجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^٢) وقوله أيضًا: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (^٣).
وأما السنة فهناك أحاديث كثيرة تدل أيضًا على وجوب الوفاء بالعهد والشروط وأحاديث خاصة بالشروط منها قول النبي ﷺ: "المسلمون عند شروطهم" (^٤) وهو حديث صحيح صريح؛ بل هو نص في الموضوع.
واستدلوا للشروط الخاصة بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بسندهم عن جابر - واللفظ للبخاري - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا - أي تعب - فمر النبي ﷺ فضربه، فسار بِسَيْر ليس يسير مثله، ثم قال: "بعنِيهِ بِوَقية"؛ قلت: لا، ثم قال: "بعنيه بوَقية" فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: "ما كنت لأخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك".

(^١) صحيح البخاري مع الفتح، ابن حجر، ٥/ ٣٠١، وصحيح مسلم، ٣/ ١٣٤٣.
(^٢) سورة المائدة، آية ١.
(^٣) سورة الإسراء، آية ٣٤.
(^٤) صحيح البخاري مع الفتح، ٤/ ٤٥١، رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم، وجامع سنن الترمذي، (مع تحفة الأحوذي)، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ٤/ ٥٨٤.

2 / 121