Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
هنالك قولان في هذه النقطة:
القول الأول: يرى صحة منقطع الآخر (الانتهاء): وإليه ذهب أبو يوسف من الحنفية، والمالكية في المذهب، ورأي عند الشافعية، كما ذهب إليه الحنابلة في المذهب، والإمامية في المذهب، والإباضية.
القول الثاني: يرى عدم صحة منقطع الآخر (الانتهاء): وإليه ذهب الحنفية في المذهب، والشافعية في المذهب، والإباضية.
وتفصيل ذلك على النحو الآتي:
القول الأول: الذي يرى صحة منقطع الآخر (الانتهاء):
أولًا: أبو يوسف من الحنفية: إذ لا يشترط جعل آخر الوقف لجهة لا تنقطع بل يصح الوقف ويكون بعدها للفقراء وَإِنْ لم يُسَمِّهِمْ لأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَكَانَتْ تَسْمِيَةُ هذا الشَّرْطِ ثَابِتَةً دَلالَةً (^١).
ثانيًا: المالكية في المذهب: فلا يضر الانقطاع، فيبطل فيما لا يجوز الوقف عليه أو يتعذر، ويصح فيما يصح إذا أمكن الوصول إليه (^٢).
ثالثًا: رأي عند الشافعية (^٣): وهنالك قولان في المذهب لمن رأى جواز الوقف المنقطع الآخر (الانتهاء) بشأن المصرف بعد انقطاع الوقف بانقراضهم: أحدهما أنه يعود ملكا فيصرف إلى ورثة الواقف، والثاني أنه يبقى وقفا ويصرف إلى أهم الخيرات (وفي هذا القول الثاني ثلاثة آراء؛ الأول: أنه يصرف إلى أقرب الأقارب "وهنالك
(^١) انظر: الفتاوي الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٢/ ٣٥٧، ورد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ٤/ ٣٥٠، وفتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، ٦/ ٢١٣.
(^٢) انظر: الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، ٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
(^٣) انظر: الوسيط في المذهب، حجة الإسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، ٤/ ٢٤٦، والحاوي الكبير، العلامة أبو الحسن الماوردي، ٧/ ٥٢١، وروضة الطالبين وعمدة المفتين، الإمام النووي، ٥/ ٣٢٨.
2 / 76