Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
القول الثاني: أنه لا تجب عمارته على أحد، وهو قول بعض الحنابلة (^١).
قال الرحيباني: "وإن كان الموقوف عقارًا واحتاج لعمارة لم تجب عمارته على أحد مطلقا سواء كان على معين أو لا بلا شرط من واقفه كالطلق" (¬٢).
٢) جهة الإنفاق على العمارة إن لم يمكن استغلال العين الموقوفة أو الانتفاع بها:
أما إذا كان الوقف على جهة معينة والعين الموقوفة لا يمكن استغلالها أو الانتفاع بها، فقد اختلف العلماء في جهة الإنفاق على عمارتها إذا احتاجت إلى العمارة على أربعة أقوال:
القول الأول: إنه لا يجب عمارتها على أحد، ولكن تباع ويشترى بثمنها مثلها مما ينتفع به في الوجه الذي وقف عليه. وهذا القول قال به الحنفية (^٣)، وهو رواية عن مالك (^٤)، وقول لبعض الشافعية (^٥)، وهو مذهب الحنابلة (^٦).
ذكر ابن عابدين عن قارئ الهداية: "سئل عمن وقف انهدم ولم يكن له شيء يعمر منه، ولا أمكن إجارته ولا تعميره، هل تباع أنقاضه من حجر وطوب وخشب؟ أجاب: إذا كان الأمر كذلك صح بيعه بأمر الحاكم، ويشترى بثمه وقف مكانها (^٧).
وقال الدسوقي تعليقا على قول الدردير: "لا يباع العقار وإن خرب. قال: رد المصنف بالمبالغة على رواية أبي الفرج عن مالك: إن رأى الإمام بيع ذلك لمصلحة جاز ويجعل ثمنه في مثله" (^٨).
(^١) انظر: مطالب أولي النهى، السيوطي الرحيباني، ٤/ ٣٤٢، وكشاف القناع، البهوتي، ٤/ ٢٩٤.
(^٢) مطالب أولي النهى، السيوطي الرحيباني، ٤/ ٢٤٢.
(^٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٣٧٦.
(^٤) انظر: حاشية الدسوقي، ٤/ ٩١.
(^٥) انظر: روضة الطالبين، النووي، ٥/ ٣٥٧.
(^٦) انظر: الإنصاف، المرداوي، ٧/ ٧١ و١٠٢، وكشاف القناع، البهوتي، ٤/ ٢٩٤ و٣٢٣.
(^٧) رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ٤/ ٣٧٦.
(^٨) حاشية الدسوقي، ٤/ ٩١.
1 / 458