385

وقد روى خزائن الأرزاق ....... مكنونة في سعة الأخلاق ما ادخر الإنسان من دنياه .......... لدهره سأله إياه

وكل ما عنه تغانا الله ......... لا شك يرزقنه سواه

وهو مقدر من الوهاب .......... بالكسب أو بغير الاكتساب

فالإرث يأتي دون كسب أو هبة....... كذا الوصايا لم تكن مكتسبة

فمن غدا يظن إن لم يعمل ......... لم تأته أرزاقه عن كمل

فإنه قد ظن مالا يسع ........ والخلق عن أرزاقهم لم يمنعوا

والرزق مقسوم على الجميع ...... من كافر ومسلم مطيع

كل ينال ماله قد قدرا .......... من رزق سبحانه من قدرا

واعلم بأن الرزق بالتقدير ...... من الإله ليس بالتدبير

ولم يكن ذلم بالأسباب ......... بل إنه أمر من الوهاب

لقوله (( وفي السماء رزقكم )) ......... وإنه حق كمثل نطقكم

لا يستطيع أحد أن يهربا .......... من رزقه حين له قد طلبا

وأنه يدركه كمثل ما ......... يدركه الموت إذا ما هجما

والله ربي قسم الأرزاقا ............. كمثل ما قد قسم الأخلاقا

فالرزق بالقسمة لا بالجهد ....... قسمها الفرد المعيد المبدى

قلت وهذا نظر منه إلى ...... أصل الذي قد كان ربي جعلا

والكسب مأمور به وهو سبب ...... إذ بعض رزقه يكون مكتسب

من هاهنا قد فرض الكسب فمن ....... لم يكتسب مضيع ما يلزمن

فالرزق بالتقدير لكن قدرا ........ بقاؤه للعبد أن يدبرا

فاليسر منه قلة العيال ...... إذ العيال قيل سوس المال

فأحد اليسرين ذاك والغنى ........ ثانيهما والاقتصاد صونا

فكل بيت ليس فيه تمر ....... في أرضنا فالجوع فيهم يعور

لأنه يحضر للمحتاج ......... حالا بلا طبخ ولا علاج

والله خير الرازقين يوصف ...... فبالحرام رزقه لا يوصف

نعلم أن لا رازق سواه ......... لكنها تقدست أسماه

فلا يقال رازق الحرام ........... لكن يقال رازق الأنام

وقيل من كان له طعام ........ يكفيه شهرا وبه اهتمام

إن كان مهتما بأن لا يرزقه ........ خالقه فإنه ما أحمقه

Page 21