المصنف وإن كان هو الصواب لأم مليء لما كان مطاوعا هنا كان الأنسب به أن يوزن على فعل لازم ومع هذا التصريح فبقى في نفسي شيء حتى رأيته قد أعاد المعنى في هر أحيث قال قوله وقد هريء بالكسر أي كفرح فهو مطاوع الثلاثي فإنه كير ثم أعاده ثالثة في ثعب بقوله ثعب فلان الدم والمآء كمنع فانثعب وثعب كفرح والمكسور كثيرا ما يكون مطاوعا للمفتوح كما يأتي في مواضع فثبت عندي أنه كان مطلعا على هذا السر فتجاذبني جاذبا سرور ونغص أما السرور فلتحققى حدسي في وجود هذه الصيغة من صيغ الكلام وأما النغص فلأن غيري سبقني إليه مع أني كنت معتقدا خلافه ولكن طابت نفسي عند تذكري حكاية ابن ميادة الرماح الشاعر وذلك أنه أنشد ممدوحه قصيدة فلما وصل فيها إلى قوله
(مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند)
قال له بعض الحاضرين أين يذهب بك هذا البيت برمته للحطيئة فضرب بعمارته الأرض وقال اليوم علمت أني شاعر وعلى كل حال فالحمد لله على أن ألهمني الصواب
ولنعد الآن إلى ما كنا بصدده من ذكر الفآء مع التآء وما يثلثهما. وهو فتح ومعناه ظاهر فإذا تأملته وجدته يرجع إلى أحد معنيي فت أعني الفتح وقد أخذ على المصنف في هذه المادة بعض تراها في النقد الثالث والعشرين. ثم الفتخ محركة استرخآء المفاصل وفتخ أصابعه عرضها وارخاها وعبارة الصحاح فتخ أصابع رجله في الجلوس ثناها ولينها قال الأصمعي أصل الفتخ اللين فقرب من معنى الانكسار وبقى النظر في الفرق بين التعريفين والفتخة ويحرك خاتم كبير يكون في اليد والرجل أو حلقة من فضة كالخاتم وعبارة الصحاح حلقة من فضة لا فص فيها وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها وهي غير منفكة عن معنى الفتح وافتح اعيا وانبهر وهو من معنى الانكسار ومثله رجل افتخ الطرف أي فاتره. ثم فتر سكن بعد حدة ولان بعد شدة وفتر المآء سكن حره فرجه المعنى إلى الانكسار والفتر معروف وهو عندي من معنى الانفتاح. ثم الفتش طلب عن بحث وهي عبارة العباب أيضا وعبارة الصحاح هنا قاصرة جدا وقد مرت وعبارة المصباح فتشت الشيء فتشا من باب ضرب تصفحته وفتشت عنه سألت واستقصيت في الطلب وفتشت الثوب بالتشديد هو الفاشي في الاستعمال وهو غير منقطع عن الفتح. ثم فترصع قطعه فرجع المعنى إلى الكسر ومثله فرصه. ثم فتغه وطئه حتى ينشدخ ونحوه فدغه. ثم فتقه شقه فرجع المعنى إلى الفتح. ثم فتك به انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه وفي نوادر أبي زيد أو قطعت منه شيئا وعبارة المصباح فتكت به بطشت به أو قتلته على غفلة وافتكت به بالألف لغة وهو جامع لمعنيي فتق وفترص ويقرب منه بتكمه وتفتيك القطن نفشه ومثله
1 / 89
[مقدمة المؤلف]
النقد الأول: (في الكلام على خطبة المصنف)
النقد الثاني: (في إيهام عبارة القاموس ومجازفتها وفيه القلب والإبدال)
النقد الثالث: (في إبهام عبارة القاموس في المصدر والفعل والمشتقات والعطف والجمع)
النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها)
النقد الخامس: (في ذهوله عن نسق معاني الألفاظ على نسق أصلها الذي وضعت له بل يقحم بينها ألفاظا أجنبيا تبعدها عن حكمة الواضع)
النقد السادس: (في تعريفة اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع)
النقد السابع: (فيما قيده في تعاريفه وهو مطلق)
النقد الثامن: (في تشتيته المشتقات وغيرها)
النقد التاسع: (فيما أهمل وضع الإشارة إليه وأخطأ موضع إيراده)
النقد العاشر: (فيما ذكره مكررا في مادة واحدة)
النقد الحادي عشر: (في غفوله عن الأضداد)
النقد الثاني عشر: (في غفوله عن القلب والإبدال)
النقد الثالث عشر: (في تعريفه الدوري والتسلسلي)
النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)
النقد الخامس عشر: (في خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله عن المشهور)
النقد السادس عشر: (فيما لم يخطئ به الجوهري مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما خطأه به تعنتا وتحاملا)
النقد السابع [عشر]: (فيما قصر فيه المصنف عن الجوهري)
النقد الثامن عشر: (في أنه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها)
النقد التاسع عشر: (في نبذة من الألفاظ التي ذكرها في مادتها فلتة، أعني أنه فسر بها ما قبلها أو علق المعنى عليها من غير أن يتقدم لها ذكر)
النقد العشرون: ﴿فيما ذكره في غير موضعه المخصوص به او ذكره ولم يفسره﴾
النقد الحادي والعشرون: ﴿فيما ذكره في موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه﴾
النقد الثاني والعشرون: ﴿فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة﴾
النقد الثالث والعشرون: ﴿في خطأ صاحب القاموس وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة﴾
النقد الرابع والعشرون: ﴿في غلطه في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر خاصة﴾