الصيغ وتالله ما زلت أفكر في دعواه هذه حتى تبين لي أن منشأها الذهول عما كتبه هو بخط يده فإنه قال في أول المادة القتو والقتا مثلثه حسن خدمة الملوك كالمقتى فذهب وهمه إلى أن الميم في المقتى أصلية فاشتق منه مقت وإلا فكيف ساغ له أن يقول ان مقت خدم وفيه أيضا أنه قيد القتو بحسن خدمة الملوك وهو مطلق الخدمة كما أفاده الجوهري. وتمام العجب أن المحشى لم يخطئه في هذا ولم أر في حاشية قاموس مصر كلاما من الشارح عليه لا جرم ان افتعل المتعدي كان على المصنف كابوسا ثقيلا فأذهله عن القواعد الصرفية واللغوية وهوى به مهاوي أوهام تكررت منه مرارا فقد اسلفت أنه فك الإدغام في امتخ في مادة قسس ووزن امتر وامصر وانمس وامرط وامعط وامحق وامحى على افتعل وهو على وزن انفعل وقال في البآء في اتب تأتب به وائتب لبسه وصوابه وائتب وأخيرا قال في المعتل اثنى نثنى وهو ثنى ويتعدى بالبآء كما تراه مفصلا في الخاتمة إن شاء الله فقد رأيت ان قوله نبغت وصبغت لم يأخذ بيده حين عثر بهذا الفعل ولعله عثر به في مواضع اخرى فاتتني فإني كنت أشفق من تتبع أوهامه لكثرتها فكان عنآء منها يؤديني إلى عنآء آخر فصرفت النظر عن استقرآئها فإنها لا تنحصر
اما تبجحه بكثرة ما جمعه في القاموس وتوركه على الجوهري في أنه فاته نصف اللغة فالذي حمله على هذا هو أنه كان عنده نسخة من كتاب التكملة والذيل والصلة للإمام رضي الدين الصغاني استدرك فيها على الجوهري ما فاته من اللغة ولذلك سماها التكملة وهي اكبر حجما من الصحاح فظن المصنف أن الصحاح حوى نصف اللغة ونصف الثاني حوته التكملة وكان فراغ الصغاني من تأليفها عاشر شهر صفر سنة ٦٣٥ وهذه اللفظة أعني التكملة لم يذكرها الصغاني في هذا الكتاب ولا في العباب وهو غريب وإنما ذكرها صاحب اللسان والمصنف مع كونه مشى ورآء الصغاني وابن برى في الاستدراك على الجوهري أوهم الناس أنه هو السابق إلى هذه الغاية والفائق بهذه المزية. أما الجوهري فهو الإمام أبو نصر اسمعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي نسبة إلى فاراب قيل إنه اسم ناحية من بلاد الترك ورآء نهر سيحون وقال الإمام محمد مرتضى شارح القاموس والصحيح المشهور أنه اسم مدينة يقال لها اترار بالضم هي قاعدة بلاد الترك ونسب إلى الجوهر لبيعه أو لحسن خطه أو أنها نسبة للتشبيه أو لغير ذلك أخذ العلم عن خاله أبي نصر الفارابي صاحب ديوان الأدب وأخذ أيضا عن أبي سعيد السيرافي وارتحل في طلب علوم اللغة وغيرها إلى بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة ثم عاد إلى خرسان وأقام بنيسابور مدة فبرز في اللغة وحسن الخط وغيرهما وصار من أذكيآء العالم بل من أعاجيب الزمان علما وذكآء وخطا وصار يضرب بخطه المثل وكانت وفاته في حدود الأربعمائة على اختلاف في تعيين
1 / 76
[مقدمة المؤلف]
النقد الأول: (في الكلام على خطبة المصنف)
النقد الثاني: (في إيهام عبارة القاموس ومجازفتها وفيه القلب والإبدال)
النقد الثالث: (في إبهام عبارة القاموس في المصدر والفعل والمشتقات والعطف والجمع)
النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها)
النقد الخامس: (في ذهوله عن نسق معاني الألفاظ على نسق أصلها الذي وضعت له بل يقحم بينها ألفاظا أجنبيا تبعدها عن حكمة الواضع)
النقد السادس: (في تعريفة اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع)
النقد السابع: (فيما قيده في تعاريفه وهو مطلق)
النقد الثامن: (في تشتيته المشتقات وغيرها)
النقد التاسع: (فيما أهمل وضع الإشارة إليه وأخطأ موضع إيراده)
النقد العاشر: (فيما ذكره مكررا في مادة واحدة)
النقد الحادي عشر: (في غفوله عن الأضداد)
النقد الثاني عشر: (في غفوله عن القلب والإبدال)
النقد الثالث عشر: (في تعريفه الدوري والتسلسلي)
النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)
النقد الخامس عشر: (في خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله عن المشهور)
النقد السادس عشر: (فيما لم يخطئ به الجوهري مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما خطأه به تعنتا وتحاملا)
النقد السابع [عشر]: (فيما قصر فيه المصنف عن الجوهري)
النقد الثامن عشر: (في أنه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها)
النقد التاسع عشر: (في نبذة من الألفاظ التي ذكرها في مادتها فلتة، أعني أنه فسر بها ما قبلها أو علق المعنى عليها من غير أن يتقدم لها ذكر)
النقد العشرون: ﴿فيما ذكره في غير موضعه المخصوص به او ذكره ولم يفسره﴾
النقد الحادي والعشرون: ﴿فيما ذكره في موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه﴾
النقد الثاني والعشرون: ﴿فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة﴾
النقد الثالث والعشرون: ﴿في خطأ صاحب القاموس وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة﴾
النقد الرابع والعشرون: ﴿في غلطه في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر خاصة﴾