Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda
الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
الله -صلى الله عليه وسلم- أراد منك دارك ليزيدها في مسجد الكعبة ببيت يضمنه لك في الجنة، فأبيت عليه. قال: أجل قد أبيت. فلم يزل عثمان يراوده حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها مني ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: "نعم"، فأخذها منه وضمن له بيتا في الجنة، وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزوة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة والظمأ، وقلة الظهر والمجاعات، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتا وطعاما وأدما وما يصلح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فجهز إليه عيرا، فحمل على الحامل والمحمول، وسرحها إليه، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه يلوي بهما إلى السماء: "اللهم رضيت عن عثمان، فارض عنه" ثلاث مرات، ثم قال: "يا أيهما الناس ادعوا لعثمان" فدعا له الناس جميعا مجتهدين ونبيهم صلى الله عليه وسلم معهم. ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس، فقال: يا عمر، إني خاطب فزوجني بنتك. فسمعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا عمر ، خطب إليك عثمان ابنتك، زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي"، فتزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنة عمر، وزوجه ابنته فهذا ما كان من شأن عثمان (¬1).
"فضائل الصحابة" 1/ 591 - 593 (784)
Page 391