Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda
الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان الرجل ممن يحمد علي بن أبي طالب ويذم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل، ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال: سالم: لا. فكبر الرجل، وقام، ونفض رداءه، وخرج منطلقا، فلما أن خرج قال له جلساؤه: والله ما أراك تدري ما أمر الرجل.
قال: أجل، وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان. فقال: علي بالرجل. فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا عبد الله الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان، وبيعة الفتح، فقلت: لا، فكبرت وخرجت شاميا، فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان. فقال: أجل، والله إني لمنهم. قال: فاسمع مني وافهم ثم ارو علي، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية وكان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن يميني يدي وشمالي يد عثمان"، فضرب شماله على يمينه فقال: "هذه يد عثمان، وإني قد بايعت له"، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث عثمان إلى علي، وكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ " فقال له الرجل: يا رسول الله، والله ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يؤويني وولدي بمكة شيء. قال: "ألا بل بعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة" فقال الرجل: والله ما لي في ذلك حاجة ولا أريده. فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل ندمانا لعثمان في الجاهلية وصديقا، فأتاه فقال: يا فلان بلغني أن رسول
Page 390