576

Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

Genres
Hanbali
Regions
Egypt

والوعيد، ثم هو من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم، ولا يحل لنا أن نقول في القرآن ما نقول في عيسى، هل سمعتم الله يقول في القرآن ما قال في عيسى؟ ! ولكن المعنى من قول الله جل ثناؤه: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم} فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له: {كن} وفكان عيسى ب {كن} وليس عيسى هو الكن؛ ولكن بالكن كان، فالكن من الله قول وليس الكن مخلوقا.

وكذب النصارى والجهمية على الله في أمر عيسى، وذلك أن الجهمية قالوا: عيسى روح الله وكلمته؛ لأن الكلمة مخلوقة، وقالت النصارى: عيسى روح الله من ذات الله وكلمته من ذات الله، كما يقال: إن هذه الخرقة من هذا الثوب.

وقلنا نحن: إن عيسى بالكلمة كان، وليس عيسى هو الكلمة، وأما قول الله: {وروح منه} يقول من أمره كان الروح فيه كقوله: {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13]. يقول: من أمره. وتفسير روح الله إنما معناها أنها روح بكلمة الله خلقها الله، كما يقال: عبد الله، وسماء الله، وأرض الله.

ثم إن الجهم ادعى أمرا آخر فقال: إن الله يقول: {خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} [الفرقان: 59] فزعم أن القرآن لا يخلو أن يكون في السماوات أو في الأرض أو فيما بينهما فشبه على الناس ولبس عليهم.

فقلنا له: أليس إنما أوقع الله جل ثناؤه الخلق والمخلوق على ما في السموات والأرض وما بينهما؟ فقالوا: نعم.

فقلنا: هل فوق السموات شيء مخلوق؟ قالوا: نعم .

فقلنا: فإنه لم يجعل ما فوق السموات مع الأشياء المخلوقة، وقد

Page 580