563

Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

Genres
Hanbali
Regions
Egypt

الحسن علي بن مسلم يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، هذا قول أبي عبد الله؛ فبه نقتدي إذ كنا لم ندرك في عصره أحدا تقدمه في العلم والمعرفة والديانة، وكان مقدما عند من أدركنا من علمائنا، فما علمت أن أحدا بلي بمثل ما بلي به فصبر، فهو قدوة وحجة لأهل هذا العصر، ولمن يجيء بعدهم، فنحن متبعون لمقالته وموافقون له.

فمن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فقد أبدع، وليس هو من كلام العلماء، وهذا مما أحدثه أصحاب الكلام المبتدعة، وقد صح عندنا أن أبا عبد الله أنكر على من قال ذلك، وغضب منه الغضب الشديد.

وقال: ما سمعت عالما قال هذا، فمن خالف أبا عبد الله فيما نهى عنه؛ فنحن غير موافقين له، منكرون عليه، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويحيى بن زائدة، ويوسف بن يعقوب بن الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبي أسامة، وقد أدرك هؤلاء كلهم التابعين ، وسمعوا عنهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فنحن لهم متبعون، ولما أحدث بعدهم مخالفون.

قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر -يعني: المروذي- قال: وقال إسحاق بن حنبل: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فهو جهمي، ومن زعم أن لفظه بالقرآن غير مخلوق؛ فقد ابتدع.

فقد نهى أبو عبد الله عن هذا، وغضب منه وقال: ما سمعت عالما قال هذا، أدركت العلماء مثل هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا، وأبو عبد الله أعلم الناس بالسنة في زمانه، لقد ذب

Page 567