567

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

ففي صحيح البخارى عن أنس: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا اقحطوا استسقى بالعباس ﵁، قال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك ﷺ فتسقيا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا، فيسقون. فإنه لو كان التوسل به علينا الصلاة والسلام بعد انتقاله من هذه الدار جائزًا لما دعوا إلى غيره، بل كانوا يقولون: اللهم إنا نتوسل إليك نبينا فاسقنا، وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس، إلى التوسل بعمه العباس، وهم يجدون ادنى مساغ لذلك.
فعدلهم هذا مع أنهم السابقون الأولون، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله ﷺ،،بحقوق الله تعالى ورسوله ﵊، وما يشرع من الدعاء، وما لا يشرع، وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير، وإنزال الغيث بكل طريق - دليل واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره، وما ذكر من قياس غيره من الأرواح المقدسة عليه ﷺ مع التفاوت في الكرامة، الذى لا ينكره إلا منافق مما لا يكاد يسلم.
على أنك قد علمت إن الإقسام به ﷺ على ربه عز شانه حيًا وميتًا مما لم يقم النص عليه. لا يقال إن في خبر البخارى دلالة على صحة الإقسام به ﵊ حيًا، وكذا بغيره كذلك.
أما الأول فلقول عمر ﵁: كنا نتوسل بنبيك ﷺ. وأما الثاني فلقوله: إنا نتوسل بعم نبيك - لما قيل: إن هذا التوسل ليس من باب الإقسام، بل هو من جنس الاستشفاع، وهو أن يطلب من الشخص الدعاء والشفاعة، ويطلب من الله تعالى أن يقبل دعاؤه وشفاعته.
ويؤيد ذلك أن العباس كان يدعو وهم يؤمنون لدعائه حتى سقوا. وقد

1 / 569