566

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن اهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة ﷺ. ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك، كما ستسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص فعليه البيان.
وما رواه أبو داود في سننه وغيره من ان رجلا قال لرسول الله ﷺ: إنا نستشفع بك إلى الله تعالى، ونستشفع بالله تعالى عليك، فسبح رسول الله ﷺ حتى رؤى ذلك في وجوه أصحابه، فقال ﷺ: «ويحك! أتدرى ما الله تعالى؟ إن الله تعالى لا يشفع به على أحد من خلقه، شأن الله تعالى أعظم من ذلك» لا يصلح دليلًا على ما نحن فيه، حيث أنكر عليه قوله: «نستشفع بك على الله» لأن معنى الاستشفاع به ﷺ طلب الدعاء منه، وليس معناه الإقسام به على الله تعالى.
ولو كان الإقسام معنى للاستشفاع فلم أنكر النبي ﷺ مضمون الجملة الثانية دون الأولى؟ وعلى هذا لا يصلح الخبر ولا ما قبله دليلًا لمن أدعى جواز الإقسام بذاته ﷺ حيًا وميتًا.
وكذا بذات غيره من الأرواح المقدسة مطلقًا، قياسًا عليه، ﵊ بجامع الكرامة، وإن تفاوتت قوة وضعفًا. وذلك لأن ما في الخبر الثاني أستشفاع لا إقسام، وما في الخبر الول ليس نصًا في محل النزاع. وعلى تقدير التسليم ليس فيه إلا الإقسام بالجي والتوسل به، وتساوى حالتى حياته ووفاته ﷺ في هذا الشأن يحتاج إلى نص، ولعل النص على خلافه.

1 / 568