516

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

فاعلم أنه قد روى النسائى والترمذى عن عثمان بن حنيف ﵁ أن رجلًا ضريرًا أتاه ﵊ فقال: أدع الله تعالى ان يعافيني؟ فقال ﷺ: «إن شئت أخرت وهو خير، إن شئت دعوت» قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه. وفي رواية: ويصلى ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم اني اسألك) أى أطلب منك (وأتوجه إليك نبيك محمد) صرح باسمه مع ورود النهي عن ذلك قصر السؤال الذى هو أصل الدعاء على الملك المتعال، ولكنه توسل به الصلاة والسلام أى بدعائه كما قال عمر، كنا نتوسل إليك بنبيك ﵊. فلفظ التوسل والتوجه في الحديثين بمعنى واحد. ولذا قال في آخره: اللهم فشفعه في. إذ شفاعته لا تكون إلا بالدعاء لربه قطعًا.
ولو كان المراد بذاته الشريفة فقط، لم يكن لذلك التعقيب معنى، إذ التوسل بقوله: «بنبيك» كاف في إفادة هذا المعنى. وأيضًا قول الأعمى للنبي ﷺ: أدع الله تعالى أن يعافيني، وجوابه ﵊ له: «إن شئت أخرت وهو خير وإن شئت دعوت»، وقول الأعمى «فادعه» دليل واضح، وبرهان راجح، على ان التوسل كان بدعائه لا بنفس ذاته المطهرة ﵊. وقوله: (يا محمد انى وجهت بدعائك بك إلى ربي)، قال الطيبى: الباء في بك للأستعانة، أى استعنت بدعائك إلى ربي.
وقوله: (إنى توجهت) بعد قوله: (أتوجه إليك) فيه معنى قوله تعالى: ﴿من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه﴾ فيكون خطابًا لحاضر معين في قلبه مرتبط بما توجه به عند ربه من سؤال نبيه ﵊، الذى هو عين شفاعته، ولذلك أتى بالصيغة الماضوية بعد الصيغة المضارعية، المفيد كل ذلك

1 / 518