526

والشيخ في التهذيب ادعى الإجماع على عدم البناء مع نقض الوضوء، لأنه قال في باب التيمم: لا خلاف بين أصحابنا أن من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه (1). وهذا وإن كان محل كلام ذكرناه في موضعه، إلا أن إطلاق القول هنا بالحمل على الاستحباب في جملة الوجوه لا يخلو من إشكال.

وأما الخبر الثالث: فقد أوضحت القول فيه في حاشية التهذيب، والحاصل من الكلام فيه الحمل على التقية، غير أن القول لا يخرج عن مطابقة الواقع، إذ لا مانع من وقوع الوضوء بعد الرعاف لكن لا بسبب الرعاف، وحكايته عن أبيه (عليه السلام) لأن الواقع ذلك (وإلا لما) (2) احتاج إلى النقل عن أبيه كما لا يخفى.

وما قاله الشيخ (رحمه الله) هنا من الحمل على التقية مجمل، أما في الحديث الأول فلما قدمناه من أن الفرق بين الاستكراه وعدمه مبني على موافقة أهل الخلاف، ليتم الحمل فيه على التقية.

وأما الثاني فلما ذكرناه هنا.

وأما الحمل على غسل الموضع فمستبعد في الأخير، لأن قوله: «بعد ما توضأ» يدل بظاهره على أن الوضوء واحد في الموضعين، غير أن استعمال كل من أفراد المشترك مع اللفظ الموضوع له لا ريب فيه، والإجمال فيه بسبب التقية، فهو راجع في الحقيقة إليها، أو أن السائل فهم ذلك بقرينة، وكان على الشيخ أن ينبه على ذلك.

والخبران المذكوران واضحا الدلالة على عدم النقض، فإن أراد الشيخ

Page 37