508

«إذا قمتم إلى الصلاة» (1) الآية، وليس المراد نفس القيام، وإلا لزم تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل، بل المراد: إذا أردتم القيام؛ اعترض عليه: بأن مقتضى الآية الشريفة ترتب الأمر بالغسل والمسح على إرادة القيام، والإرادة تتحقق قبل الوقت وبعده، إذ لا يعتبر فيها المقارنة للقيام، وإلا لما وجب الوضوء في أول الوقت على من أراد الصلاة في آخره (2).

وفي نظري القاصر أن الاعتراض غير متوجه ، لأن القيام إلى الصلاة إذا امتنع إرادته من الآية ينبغي أن يصار إلى أقرب المجازات، كما هو مقرر، ولا ريب أن الوضوء بعد دخول الوقت أقرب من الوضوء قبله، وقوله: (قدس سره) إنه لو اعتبرت المقارنة إلى آخره، فيه: أنه لا ملازمة، وبتقدير اللزوم فالخروج بالإجماع كاف.

[الحديث 11 و12]

قال: فأما ما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال: «إن كان يوم الجمعة فلا وضوء عليه، وذلك أنه في حال ضرورة».

فهذا الخبر محمول على أنه لا وضوء عليه ولكن عليه التيمم، لأن ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة دون غيرها، والوجه فيه أنه يتيمم ويصلي، فإذا انفض الجمع توضأ وأعاد الصلاة، لأنه ربما لم يقدر على الخروج من الزحمة.

Page 19