884

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

معصومًا: وقد تكلمنا عن العصمة بمناسبة الكلام عن القتل العمد وفيما ذكر هناك الكفاية (١) .
* * *
الركن الثانى: الخطأ
١٣٧ - الخطأ هو الركن المميز لجرائم الخطأ على العموم: فإذا انعدم الخطأ فلا عقاب، ويعتبر الخطأ موجودًا كلما ترتب على فعل أو ترك نتائج لم يردها الجانى بطريق مباشر أو غير مباشر، سواء كان الجانى أراد الفعل أو الترك أم لم يرده ولكنه وقع فى الحالين نتيجة لعدم تحرزه أو لمخالفته أوامر السلطات العامة ونصوص الشريعة.
١٣٨ - ومن المسلم به أنه لا عقاب على عدم التحرز فى ذاته، أو مخالفة الأوامر والنصوص: فإن لم يكن شىء من هذا فلا عقاب إلا إذا تولد من عدم التحرز أو مخالفة الأوامر والنصوص ضرر، فإذا تولد الضرر فقد وجدت

(١) يعتبر الإمام مالك من القتل الخطأ الأفعال التى تقع من الجانى بقصد تأديب المجنى عليه أو بقصد اللعب إذا أدت للوفاة ولعله أخذ بهذا الرأى نتيجة لقوله: إن القتل إما عمد وإما خطأ فقط ولا وسط بينهما، ولرأيه فيما يختص بالأفعال التى يقصد بها التأديب يخالف آراء بقية الفقهاء الذين يقررون الفعل قتلًا شبه عمد، كما يخالف القانونين المصرى والفرنسى اللذين يقرران الفعل ضربًا أفضى إلى موت، وهو يتفق مع رأى بقية الفقهاء، أما فيما يختص بالأفعال التى ترتكب بقصد اللعب أو تنشأ عنه فرأى مالك فيها يتفق مع رأى بقية الفقهاء كما يتفق مع القوانين الوضعية.
... ويرى أبو حنيفة أن من الخطأ أن يغرى إنسان كلبه فيعقر آخر فيقتله وحجته أن الكلب لا يعقر مكرهًا ولكن يعقر مختارًا فلا يمكن أن ينسب لصاحب الكلب إلا أنه أهمل، ويخالفه أبو يوسف ومحمد ويعتبران الفعل قتلًا شبه عمد ورأيهما يتفق مع رأى الشافعى وأحمد أما مالك فيعتبر الفعل قتلًا عمدًا. البدائع ج٧ ص١٨٣، مواهب الجليل ج٦ ص٢٤٠، ٢٤١.

2 / 110