845

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

غالبًا فالقتل شبه عمد ولو توالى الضرب (١) .
وحجة أبى حنيفة فى المثقل قوله ﵊: "ألا إن فى قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل"، وقد أخذ أبو حنيفة الحديث على إطلاقه وقال: إن الرسول ﷺ سمى هذا النوع من القتل عمد الخطأ وأوجب فيه الدية دون القصاص، فهو إذن ليس بعمد، وإنما شبه عمد، ولما كان السوط والعصا والحجر أدوات غير جارحة وكل منها مثقل، فكل مثقل له حكمها؛ أى أن الضرب به لا يكون إلا شبه عمد ولم يستثن من ذلك إلا الحديد الذى لا حد له، لأن الحديد آلة معدة للقتل بطبيعتها بقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ ولأن القتل بعمد الحديد معتاد.
أما بقية الأئمة فقد فسروا الحديث على أن المقصود به المثقل الصغير كالعصا الرفيعة والسوط والحجر الصغير. وهذا أساس الاختلاف بين الأئمة فى حكم المثقل.
٧٩ - الإلقاء فى مهلكة: كأن يجمع بينه وبين أسد فى زُبْية أو ينهشه كلب أو سبع أو حية أو يلسعه عقرب.
يرى أحمد أن الجانى إذا جمع بين المجنى عليه وبين أسد أو نحوه فى مكان ضيق فقتله الأسد، فهو عمد إذا فعل به السبع فعلًا يقتل مثله، وإن فعل به السبع فعلًا أو فعله الآدمى لم يكن عمدًا فالفعل ليس قتلًا عمدًا، لأن السبع صار آلة للآدمى فكان فعله كفعله، وإن ألقاه مكتوفًا بين يدى أسد أو نمر فقتله فهو عمد، وكذلك إن جمع بينه وبين حية فى مكان ضيق فنهشته فقتله فهو عمد وكذلك لو لسعه عقرب من القواتل.
وإن ألقاه فى أرض مسبعة أو ذات حيات فقتله فهو عمد إن كان الفعل يقتل غالبًا، وإلا فهو شبه عمد.
وإن نهشته حية أو سبع فقتله فهو عمد، فإن كان مما لا يقتل غالبًا كثعبان الحجاز أو سبع صغير ففيه رأيان:

(١) البحر الرائق ج٨ ص٢٨٧ - ٢٨٩.

2 / 67