844

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

المضروب لمرض أو صغر أو حر مفرط أو برد شديد ولو ضربه ضربة واحدة. وكذلك يعتبر قاتلًا عمدًا ولو لم يكن الضرب فى مقتل، ولو لم يكن المضروب ضعيفًا أو صغيرًا ... الخ، وذلك فى حالة تكرار الضرب؛ لأن تكرار الضرب وموالاته يقتل غالبًا. وهذا كله قائم على أساس القاعدة التى أخذ بها الشافعى وأحمد، وهى اشتراط أن تكون الآلة أو الوسيلة قاتلة غالبًا بذاتها أو لظروف الفعل ووقته وحال المجنى عليه وأثر الفعل فيه.
أما أبو حنيفة فيرى القتل بالمثقل قتلًا شبه عمد أيًّا كان المثقل ثقيلًا أو خفيفًا؛ لأنه يشترط أن تكون الآلة قاتلة غالبًا وأن تكون معدة للقتل، والمثقل إذا قتل غالبًا فإنه لا يعد للقتل، ولا يستثنى أبو حنيفة من هذا إلا الحديد فى رواية ويلحق بالحديد ما هو فى معناه أى ما يستعمل استعماله كالنحاس والصُّفْر فهذه إذا استعملت فى القتل كان القتل عمدًا، ولو لم تكن محددة أو طاعنة أى ولو كانت مثقلًا كالعمود والملكمة والمطرقة والعصا الملبسة بالحديد. وقد استثنى أبو حنيفة الحديد لأنه يعمل عمل السلاح أو لأنه يعتبر سلاحًا بنفسه لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، فألحقه بالسلاح فى الحكم وجعل حكمه حكم المحدد وألحق ما فى معنى الحديد بالحديد فى الحكم (١) .
ويشترط البعض فى الحديد أن يترك جرحًا ليكون القتل عمدًا. ولكن البعض الآخر يسوى فى الحكم بين الجراح والرضوض ويعتبر الفعل عمدًا فى الحالين (٢) .
ويرى أبو يوسف ومحمد أن القتل بالمثقل قتل عمد إذا كان المثقل يقتل غالبًا، واعتبر المثقل آلة معدة للقتل باستعماله فى القتل، فتوفر للمثقل شرطا أبى حنيفة، وهو أن يكون قاتلًا غالبًا وأن يكون معدًا للقتل، فإذا لم يكن المثقل قاتلًا

(١) نهاية المحتاج ج٧ ص٢٣٨ وما بعدها، المغنى والشرح الكبير ج٩ ص٣٢٠، ٣٢١ وما بعدها.
(٢) الزيلعى ج٦ ص٩٨.

2 / 66