825

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ثانيًا: أن تغلب المباشرة السبب: وتتغلب المباشرة على السبب إذا قطعت عمله، كمن ألقى إنسانًا فى ماء بقصد إغراقه فخنقه آخر كان يسبح فى الماء، أو كمن ألقى إنسانًا من شاهق فتلقاه آخر قبل وصوله إلى الأرض فقطّ رقبته بسيف أو أطلق عليه عيارًا ناريًا فقتله قبل وصوله إلى الأرض، فالمسئول عن القتل هو المباشر وليس المتسبب ولكن الأخير يعزر على فعله.
ثالثًا: أن يعتدل السبب والمباشرة: بأن يتساوى أثرهما فى الفعل، وفى هذه الحالة يكون المتسبب والمباشر مسئولين معًا عن القتل، كحالة الإكراه على القتل، فإن المكره وهو المتسبب هو الذى يحرك المباشر وهو المكرهَ ويحمله على ارتكاب الحادث ولولا الأول لما فعل الثانى شيئًا ولما حصل القتل (١) .
وكذلك من يأمر ولده الصغير أو المعتوه بقتل آخر فيقتله طاعة لهذا الأمر فكلاهما يعتبر قاتلًا، ولو أن للصغير أو المعتوه حكمًا خاصًا من حيث العقوبة خلافًا لأبى حنيفة.
٥٨- تسبب الجانى فى فعل قاتل مباشر من المجنى عليه: ويعتبر الجانى مسئولًا عن القتل العمد عن مالك (٢) إذا تسبب فى الفعل القاتل، ولو كان الموت نتيجة مباشرة لفعل المجنى عليه.
فلو أن إنسانًا طلب آخر قاصدًا قتله بسيف مجرد أو ما يخيف كرمح أو سكين فهرب منه فتبعه الجانى وتلف المجنى عليه فى هربه بأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو خرّ فى مهواة أو سقط فتلف أو لقيه سبع فافترسه أو غرق فى ماء أو احترق بنار، فعلى كل هذه الصور يعتبر الطالب قاتلًا عمدًا ولو أن هرب المجنى عليه هو الذى أنتج الموت مباشرة.
ويعتبر أحمد (٣) الطالب مسئولًا عن القتل شبه العمد فى هذه الصور؛ لأن

(١) الوجيز ج٢ ص١٢٢ وما بعدها، نهاية المحتاج ج٧ ٢٢٤٠ وما بعدها.
(٢) مواهب الجليل ج٦ ص٢٤١.
(٣) المغنى ج٩ ص٥٧٧.

2 / 47