824

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

وهناك رأى آخر مضاد لهذا الرأى وقد بسطنا القول فى هذه المسألة فى الفقرتين الحادية عشرة والثانية عشرة.
٥٦ - اجتماع سببين فأكثر: إذا تسبب اثنان أو أكثر فى إحداث أفعال قاتلة بإنسان "كأن حبسه واحد فى منزل قصد قتله جوعًا، وأطلق الثانى صنابير الغاز بقصد قتله خنقًا، وأشعل الثالث النار فى المنزل بقصد قتله حرقًا" فإن مسئولية الجناة تترتب طبقًا للقواعد التى سبق أن بيناها فى حالة تعدد المباشرة، سواء كانت الأفعال على الاجتماع أو التعاقب وسواء أكان هناك تمالؤ أم لم يكن، ولا يغير من الحكم أن الفعل هناك مباشر وهنا تسبب لأن التسبب لا يقتل بذاته وإنما يقتل بواسطة فعل مباشر آخر ينسب للفاعل باعتباره متسببًا فيه، فالمنسوب للمتسبب هو نفس الفعل الذى ينسب للقاتل مباشرة، ومن ثم لم يكن اختلاف الحكم.
٥٧ - اجتماع مباشرة وسبب: إذا اجتمع فعل مباشر مع فعل متسبب فلا يخرج الأمر فى تحديد مسئولية المباشر والمتسبب عن حالة من ثلاث:
أولًا: أن يغلب السبب المباشرة: ويتغلب السبب على المباشرة إذا لم تكن المباشرة عدوانًا وفى هذه الحالة تكون المسئولية على المتسبب دون المباشر. كقتل المحكوم عليه بالإعدام بناء على شهادة الزور، فهذه النتيجة مسلّم بها فى القانون المصرى إذ نصت المادة ٢٩٥ عقوبات على أنه إذا ترتب على الشهادة المزورة الحكم بالإعدام ونفذ الحكم فعلًا عوقب شاهد الزور بعقوبة الإعدام.
فإن قتل الجلاد له ليس عدوانًا، والجلاد هو المباشر للقتل أما المتسبب فى القتل فشهود الزور وما دامت المباشرة ليست عدوانًا فالمسئولية على المتسبب وحده.

2 / 46