727

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

الباقي تراوحت نسبتها المئوية بين ١١.١﴾ . وعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والسجن لا تطبق إحداهما إلا على ٣٥﴾ من الجرائم المقررة لها باعتبار أن نصف الجرائم جنح، وأن ٣٠﴾ من الباقي يحكم فيه بعقوبة الجنحة.
ومعنى ما سبق أن تطبيق العقوبات على الجرائم نزل بها درجة أو أكثر، فنزل بالإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ونزل بهذه إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن، ونزل بكل من هاتين إلى عقوبة الحبس. ولعلنا بهذا الاستدلال قد أدركنا إلى أي حد تعطلت العقوبات الأصلية وأحطنا جيدًا بمعنى هذا التعطيل.
ثانيًا: الميل إلى تخفيف العقوبات: قلنا: إن القانون جعل لكل عقوبة حدين يرتفع أحدهما بالعقوبة إلى نهاية التغليظ، وينزل بها الثاني إلى نهاية التخفيف، وقد خول القانون القضاة حق تقدير العقوبة من بين هذين الحدين، ولكنهم يميلون غالبًا للتخفيف وينزلون في أكثر من الأحوال إلى حدها الأدنى؛ متأثرين في ذلك بمختلف العوامل التي سبق شرحها.
ولست أسوق دليلًا على هذا القول إلا الإحصاءات الرسمية (١) . ففي سنة ١٩٣٦ - ١٩٣٧ حكم على ١١٦٥ شخصًا بالأشغال الشاقة المؤقتة فكانت نسبة المحكوم عليهم من هؤلاء بأدنى العقوبة وهي ثلاثة سنوات ٣٣.٢﴾، وكانت نسبة المحكوم عليهم بمدد تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة ١٥.٤﴾، وكانت نسبة المحكوم عليهم بمتوسط العقوبة ٥١.٤﴾ . وفي نفس السنة حكم بالسجن على ٧٤٤ شخصًا فكانت نسبة من حكم عليهم بأدنى العقوبة وهي ثلاثة سنوات ٥٨﴾، وكانت نسبة من حكم عليهم بمدد تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة ١.٨﴾، وكانت نسبة من حكم عليهم بمتوسط العقوبة ٤٠.٢﴾ . وفي نفس السنة حكم على ٤٠٠٩٠ شخصًا بالحبس مع الشغل

(١) أخذت هذه الإحصاءات من تقارير مصلحة السجون السنوية، واستخرجت النسبة المئوية بمعرفتنا.

1 / 728