فكتب الخليفة "عمر بن الخطاب" ﵁ لأبي موسى: "عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطًا".
الرواية الثالثة: سمع أعرابي مؤذنًا يقول: "أشهد أن محمدًا رسولَ الله" ففتح لأم "رسول" بدل أن يضمها.
فقال هذا الأعرابي للمؤذن، ويحك يفعل ماذا؟
إن فتح اللام يجعل عبارة "رسول الله" صفة، وحينئذ تكون الجملة ناقصة لم يأت خبرها، فطلب الأعرابي الخبر بسليقته الأصلية، فقال له: ويحك يفعل ماذا؟
الرواية الرابعة: قدم أعرابي في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، فقال: من يقرئني شيئًا مما أنزل الله تعالى على رسول الله ﷺ؟
فأقرأه رجل من بداية سورة "براءة" حتى إذا وصل إلى قول الله تعالى فيها: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ فنطق الرجل المقرئ بها "ورسولِهِ" بكسر اللام بدل ضمها وهذا اللحن الفاحش يفسد المعنى إفسادًا كبيرًا؛ إذ يجعل الله بريئًا من رسوله، مع أن المراد أن الرسول بريء من المشركين، أيضًا، بمقتضى دلالة: "ورسولُهُ" في حالة ضم اللام.
فلما سمع الأعرابي من مقرئه ذلك، قال: أوقد برئ الله من رسوله؟ إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فبلغت مقالة الأعرابي أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" فدعاه فقال له: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله ﷺ، فقص عليه الأعرابي قصته، فقال عمر: ليس هذا يا أعربي، فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ برفع اللام.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم، فأمر عمر بن الخطاب ﵁ أن لا يقرئ القرآن إلا متقن للغة العرب، وأمر أبا الأسود الدؤلي أن يضع ضوابط اللسان العربي، وهو "أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ١ق. هـ-٦٩هـ" من أول واضعي علم