توثيقه التاريخي بالكتابة الموحدة المجموعة، وبالحفظ في صدور الحفاظ الكثيرين الثقات من أصحاب رسول الله ﷺ، والتابعين لهم بإحسان.
وهذا من توفيق الله وعنايته الجلية بهذا الكتاب. الذي جعله خاتمة كتبه المنزلة من لدنه، ليكون نورًا وهدى للناس أجمعين، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وإذ كان من خطته ﷻ أن ينزل هذا الكتاب الخاتم، على خاتم رسله محمد ﷺ، كان من مقتضى حكمته أن يتكفل بحفظه من أي تحريف أو تغيير أو زيادة أو نقص، بما يُسخر له من وسائل حفظ وتثبيت. وكان من مقتضى حكمته أن لا يتكفل بحفظ الكتب التي أنزلها على رسله السابقين، فلم يوجد للكتب السابقة ما وجد للقرآن من وسائل حفظ وتوثيق، فدخل فيها التحريف والتغيير، والزيادة والنقص والنسيان، فلا يوجد لدى أمة من الأمم السابقة ما يصحح نسبة كتبها المقدسة لديها إلى رسلها أو أنبيائها.
وبهذا يلاحظ كل ذي فكر وعقل وإنصاف أن الأمة الإسلامية قد انفردت من بين جميع الأمم، بأنها الأمة التي تملك توثيقًا قطعيًّا للكتاب الرباني المنزل على الرسول الخاتم محمد بن عبد الله ﷺ.
٣- القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁:
اتسعت أراضي الدولة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ودخلت في الإسلام شعوب كثيرة غير عربية الأصل، وأخذ بعض الذين دخلوا في الإسلام يقرءون القرآن على غير وجهه الذي أُنزل به.
فأسرع الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ﵁، إلى الخليفة عثمان بن عفان، واقترح عليه أن ينسخ عددًا من المصاحف مطابقة للنسخة الأم التي كان قد تم جمعها في عهد أبي بكر ﵁، وأن يُوزِّع هذه النسخ