وكذا تأمل في خاصية المعجزة الكبرى التي هي خاصية الناطقية التي هي خاصية الانسانية وهي الأدب والبلاغة، ثم تدبر في ان أعلى ما يربِّي روح البشر وألطف ما يصفِّي وجدانه وأحسن ما يزيِّن فكره وأبسط ما يوسِع قلبه انما هو نوع من الأدبيات. ولأمر مّا ترى هذا النوع أبسط الفنون وأوسعها مجالا وأنفذها وأشدها تأثيرًا وألصقها بقلوب البشر حتى كأنه سلطانها. فتأمل!..
ثم ان لهذه الآية أيضا الوجوه الثلاثة النظمية:
أما نظم مآلها بسابقتها فمن وجوه أربعة:
الأول: ان التنزيل لما ذكر في الآية الأولى في بيان حكمة خلقة الانسان ما هو اوّل الاجوبة وأولاها وأعمها للكل وأيسرها وأسهلها اقناعًا وأجملها اجمالا وأوجزها، بيّن بهذه الآية جوابا تفصيليا يطمئن به العوام والخواص.
والثاني: انه لما صرح في تلك بمسألة الخلافة للبشر برهن بهذه على تلك الدعوى بمعجزة ذلك النوع في مقابلة الملائكة.
والثالث: انه لما أشار بتلك الى ترجح البشر على الملَك رمز بهذه الى لِميّة الرجحان.
والرابع: انه لما لوّح بها الى مظهرية هذا النوع للخلافة الكبرى في الأرض لمح بهذه احتجاجا عليها الى ان الانسان هو النسخة الجامعة والمظهر الاتمّ لكل التجليات لتنوع استعداداته وتكثر طرف استفاداته وعلمه فيحيط بالكائنات بحواسه الخمس الظاهرة والباطنة لا سيما بوجدانه الذي لا قعر له. أفلا تراه يعلم أمثال حلاوة العسل بوجهين بل بوجوه خلاف الملَك فتأمل!
أما نظم الجمل بعضها مع بعض ففطريّ في غاية السلاسة: فالأولى: تحقيق لمضمون (اني أعلم ما لا تعلمون) وتفصيل لما أجمل فيها وتفسير لما أبهم.. وكذا ان خلافة الله تعالى في أرضه لإجراء أحكامه وتطبيق قوانينه تتوقف على علم تام.. وكذا ان انصباب الكلام في الآية الأولى ينجر الى "فخلقه وسوّاه ونفخ فيه من روحه وربّاه ثم علّم الأسماء وأعده للخلافة". ثم لما اصطفاه على الملائكة وميّزه بعلم الأسماء في مسألة الرجحان واستحقاق الخلافة اقتضى مقام التحدِّي عرض الأشياء
1 / 240
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم