364

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

وفي هذا دلالة واضحة على أن النبي ﷺ أعلم قبر عثمان ﵁ وهذا الفعل من النبي ﷺ يفيد الاستحباب لأنه ﷺ أمر بذلك كما جاء في الحديث أنه أمر رجلًا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ثم فعله هو مما يدل على تأكد هذا العمل وقد علل النبي ﷺ عمله هذا بأنه يتعرف فيه على قبر أخيه وذلك ليزوره ويسلم عليه ولأجل أن يدفن إليه من مات بعده من أهله ﷺ.
والطريقة الشرعية لإعلام القبر:
أن يكون بوضع حجر شاخص عند رأس القبر كما فعل النبي ﷺ بقبر عثمان بن مظعون ﵁ وهذا هو قول أكثر الفقهاء الذين قالوا بجواز التعليم أو باستحبابه. وذكروا أيضًا أنه يجوز الإعلام بوضع الخشبة والعود ونحو ذلك. ولعل هذا من باب القياس على الحجر الوارد ذكره في الحديث المتقدم.
أما تشييد القبور والبناء عليها وزخرفتها فبدع محدثة.
قال ابن القيم (^١) ﵀: ولم يكن من هديه ﷺ تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ، ولا بحجرٍ ولَبِنٍ، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القباب عليها، فكل هذا بدعة مكرُوهةٌ مُخَالِفَةٌ لهديهِ ﷺ.

(^١) زاد المعاد (١/ ٥٢٤ - ٥٢٦).

1 / 370