وسألتُ ابنَ مجاهدٍ فقلتُ: إن القافَ تَبْعُدْ من النُّون بعدًا من الميمِ فلمَ أظهرَ حمزةُ النُّون فِي طسم ولم يظهر النون عن القاف فِي حم عسق؟ فَقَالَ: والله ما فكَّرتُ فِي هَذَا قطُّ، ولا أرتقيت فِي النحو إلى هاهنا.
قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: الحُجَّةُ فِي ذَلِكَ - والله أعلم - أن طس أول سورة النَّمل وجاءت سورتان فيهما الميم، فبين ليُعلم أنَّ الميمَ زائدةٌ عَلَى هجاء السِّين.
واتَّفقوا - أعني أهلَ الكوفةِ - عَلَى أن لم يفردوا السين من قاف فبني الكلام هاهنا عَلَى الأصلِ، وليس الحُجَّةُ من جهةِ النَّحو فإن النُّون تُدغم فِي الميمِ، وتُخفي عند القَافَ، والمُخفي بمنزلة الظَّاهر فلمّا كُره التَّشديد فِي طسم أظهروا لما كان المخفيّ بمنزلة الظاهر ولم يَحْتَجْ إظهار قاف وهذا بيِّنٌ والحمدُ لله لَهُ.
وقولُه تَعَالى: ﴿كذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾.
قرأ ابنُ كثيرٍ: «يُوْحَى» بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله.