فقل: اسم «كانَ» الأول «عاقِبَةُ» وخبره «كيفَ» وإنما قدّم لأن الاستفهام لَهُ صدرُ الكلامِ، واسمُ كان الثاني الضَّمير الَّذِي دَلّ عَلَيْهِ الواو، وخبره «من قَبْلهُمْ» واسم كان الثالث الضَّمير، وهُمْ فاصلة عند البصريين وعمادٌ عند الكوفيين كما تَقُولُ: كان زيدٌ هُوَ القائِمُ «وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّاْلِميْنَ» و«أشدَّ» خبرُ كان الثالث.
فإن قيلَ لَكَ: الفاصلة لا يكون إلا بين معرفتين وأَشَدَّ نكرةٌ فِلمَ صلح ذَلِكَ؟
فقل: لأن أفعل الذي معه من المُضاف المعرفة. قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوْهُ عِنْدَ اللَّه هُو خَيْرًا﴾ لأنَّ خيرًا أَفعل فِي الَاصلِ محذوفُ الهمزِ تخفيفًا، ولا يستعمل إلا ب «من» فِي الأصل كقولك: زيدٌ خير من عَمْرٍو.