قرأ عاصمٌ ونافعٌ وابنُ كثيرٍ وابن عامر هاهنا وكذلك فِي الزُّمر ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذْيِنَ أَسْرَفُوا﴾.
وقرأ أَبُو عَمْرو وحمزة والكِسَائِيّ: «يَا عِبَاديْ» بإسكان الياء فِي السُّورتين، فمَن فَتَحَ الياءَ قَالَ: أَتيت بالكلمةِ عَلَى أَصلها؛ لأنَّ أصلَ كل ياء الفتح، ولئلا يقطع لالتقاء الساكنين، ومن أسكن وحذفه لفظًا، قَالَ: لأنَّ النَّداءَ مبناه عَلَى الحذفِ، كما تَقُولُ: يا ربِّ، ويا قومِ، فمَن فَتَحَ لم يجز أن يقف إلا عَلَى الياء، ومَن أسكن جاز أن يقف بغير ياءٍ. ويبني الوصل عَلَى الوقف والاختيار فِي قراءاتهم جميعًا أن يقفوا بالياء؛ لأنَّ الياءَ ثابتة فِي المصاحف فِي هاتين السُّورتين. فأمَّا فِي الزُّخرف ﴿يَا عِبَادِ لا خوفٌ﴾ فنذكره فِي موضعه - إن شاء اللَّه - كما ذكره ابنُ مجاهدٍ لأنَّا نَحْنُ مَّتبعون لشيوخنا لا مُبتدعون.
وقولُه تَعَالى: ﴿إنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ﴾.
قرأ ابْنُ عامرٍ: «إنَّ أرضى» بفتح الياءِ عَلَى أصل الكلمة.
والباقون يسكنون الياء تخفيفًا، ومعنى هذه الآية أن المسلمين بمكة فِي صدر الْإِسْلَام وأوله كانُوا لا يجسرون عَلَى إظهار الْإِسْلَام من المشركين. فأمرهم اللَّه بالهجرة. فَقَالَ: ﴿يا عِبَادِيَ الذين آمنوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾.