قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَنْ رَفَعَ فقد لَحَنَ؛ لأنَّ الشَّهادة واحدةٌ. وقد أخبر عَنْهَا بجمعٍ.
ولا يَجوزُ هذا كَمَا لا يجوزُ زيدٌ إخوتُكَ. وغَلِطَ، لأنَّ الشهادةَ وإن كانت واحدةً فِيْ اللَّفظِ فمعناها الجَمْعُ، وهذا كقولِهِ صلاتِي أجمعين، وصَوْمِي شَهْرٌ.
ومعنى هَذِهِ الآية أن مَن قَذَفَ محصنَةً مسلِمةً بفاحشةٍ فلم يأتِ بأربعةِ شُهداء جُلِدَ ثمانين، ومَن رمى امرأته بفاحشةٍ تَلَاعَنَا. والمُلاعنة: أن يبدأ الرَّجُلُ فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو أَنَّهُ صادِقٌ فيما رَماها بِهِ، ويشهد الخامسةُ أنَّ لعنةَ الله عَلَيْهِ إن كان من الكاذِبين فيما رمَاها بِهِ، وتَشهد المرأة أربعُ شهاداتٍ بالله إنه من الكاذبين فيما رماها بِهِ، وتشهد الخامسة أنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين. ثُمَّ يفرق بينهما فلا يجتمعان أَبدًا.
فأمَّا مَنْ قذف مُسلمة فلا تُقبَلُ شهادته أَبَدًا. ويقبل الله توبته. وَقَالَ آخرون: تقبل شهادته إن كان الله قد قبل توبته. فيجعل الاستثناء فِيْ قوله: ﴿أولئك هُمْ الفاسِقُون﴾.